موقع أمريكي: قطر تتصدر إقليميًا وتقلّص هيمنة السعودية والإمارات

407
موقع أمريكي: قطر تتصدر إقليميًا وتقلص هيمنة السعودية والإمارات
موقع أمريكي: قطر تتصدر إقليميًا وتقلص هيمنة السعودية والإمارات

قال موقع فير أوبزرفر الأمريكي إن دولة قطر نجحت في تعزيز شراكاتها وعلاقاتها الدولية، وتجاوزت الحصار من خلال تنويع علاقاتها إقليمياً وعالميًا، واستطاعت الاستقلال عن مناطق نفوذ الرياض وأبوظبي، وتقليص الهيمنة السعودية والإماراتية في الخليج.

وأكدت الباحثة ليا هيكيرت في تقرير نشرته عبر الصحيفة الأمريكية أن قطر طمأنت العالم بأنه بصرف النظر عن الحصار، فإن اقتصادها لم يتأثر، وحان الوقت للاستثمار.

وفي الوقت نفسه، انتصرت الدولة على التأثير الاقتصادي للحصار لحصار بعض دول الخليج. وبحلول نوفمبر 2018، لم تعد قطر تنفق أيًا من احتياطياتها المالية لموازنة الآثار الضارة للحصار، ونتيجة لذلك، تبدو آفاقها الاقتصادية واعدة، وفق هيكيرت

ولفت التقرير إلى أن قطر نجحت في الانفصال الاقتصادي والدبلوماسي عن التحالف الذي تقوده السعودية، وهي مفارقة إيجابية للحصار.

وأشار إلى أن قطر كسبت جماعات الضغط وثقة عدد من المسؤولين السياسيين والأكاديميين، وعززت بفعالية العلاقة الإيجابية مع الولايات المتحدة من خلال تكثيف الاعتماد العسكري الأمريكي على الدوحة، إذ تم توسيع قاعدة العديد، مع إقامة علاقة أوثق مع واشنطن.

وأوضحت الباحثة أن الحصار كان يهدف إلى تعطيل الاقتصاد القطري، لكن الدوحة سعت لإيجاد طرق مبتكرة لجذب الأعمال الدولية والاستثمار الأجنبي المباشر.

وقالت: “الآن تريد الشركات الأجنبية العمل في قطر لأن لديها بيئة قانونية تستند إلى القانون العام الإنجليزي، والحق في التجارة بأي عملة، والملكية الأجنبية بنسبة 100 في المائة، وإعادة الأرباح بنسبة 100 في المائة وضريبة الشركات بنسبة 10 في المائة على الأرباح من مصادر محلية”.

وعلى الرغم من الحصار، ارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر إلى قطر بنسبة 4 ٪ في عام 2017، وارتفع عدد الشركات الجديدة المرخص لها بالعمل في البلاد بنسبة 66 ٪ في نفس العام، كما أكد التقرير.

وأسهم الحصار في تحقيق الاكتفاء الذاتي لدولة قطر، جنبا إلى جنب مع الاستثمار الأجنبي المباشر، نما الإنتاج المحلي من الأدوية والمنتجات الزراعية بشكل ملحوظ.

ولفتت الباحثة إلى أن قطر عززت الأمن الغذائي الوطني من خلال تأسيس شركات محلية على غرار شركة بلدنا، وهي شركة زراعية تقوم بتربية الماشية، وتنتج كميات وفيرة من منتجات الألبان.

وأضافت “وبعد وقف استيراد المنتجات الغذائية من البلدان المجاورة، نفذت الحكومة القطرية مشاريع صناعية وأخرى للبنية التحتية”.

صدارة إقليمية

وأوضح التقرير أن قطر تقدمت إلى الصدارة الإقليمية نظرًا لحويتها الاقتصادية الجديدة وعلاقاتها الجيدة في المجتمع الدولي، حتى أنها تقلص الهيمنة السعودية والإماراتية في الخليج.

وأشارت إلى أن الدوحة زودت عددا من الدول الأخرى بالدعم وعلى سبيل المثال، 500 مليون دولار للبنان، و150 مليون دولار لموظفي الخدمة المدنية في غزة، ومعونات إضافية لباكستان في بداية عام 2019.

وذكر التقرير أن الحصار جعل العلاقة بين قطر وواشنطن أفضل من أي وقت مضى. ما جعل الدوحة قادرة على لعب دور الوسيط الذي لا غنى عنه بين واشنطن وإيران.

ولفت إلى أن السعودية دعت قطر للقمم الثلاث في مكة رغم الحصار المتسمر، بهدف تحقيق إجماع دبلوماسي على القضايا الإقليمية، بما في ذلك إيران.

ورأت الكاتبة أن دعوة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني للقمم تضفي مصداقية على فكرة أن قطر هي رصيد لا يقدر بثمن في نزع فتيل التوترات بين إيران وخصومها.

وعرّجت الباحثة إلى استضافة قطر أطول جولة من محادثات السلام بين الولايات المتحدة وطالبان حتى الآن. إذ سهلت قطر خطوات غير مسبوقة نحو السلام في أفغانستان، مما أعطى الدوحة صورة صانع سلام محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

تراجع دول الحصار

وأوضح التقرير أن ظروف قطر كانت مواتية للصعود نحو الصدارة الإقليمية بعد تعرض سمعة الرياض إلى التشويه بعد إدانة ولي العهد السعودي في جريمة قتل خاشقجي، والتعرض لانتقادات بسبب الحرب في اليمن، وسجن الناشطين في مجال حقوق المرأة.

وبالمثل، تضرب مصداقيتها أبو ظبي بعد اعتقال الأكاديمي البريطاني ماثيو هيدجز، بتهمة التجسس على الرغم من عدم وجود أدلة واضحة.

وقالت: “وطالما استمرت هذه السمعة السعودية والإماراتية المتعثرة، ستتاح لقطر الفرصة – وليس فقط الوسائل المالية – لتأمين مكانتها كلاعب إقليمي رئيسي”.

 

الدوحة تتوسط بين أمريكا وإيران لإنهاء التوتر بالمنطقة