100 مليار دولار مشاريع قطرية أمريكية في الطاقة والعقار والبنية التحتية

0
464
الطاقة
المساكن في قطر

شكلت الصفقة العقارية التي أعلن عنها جهاز قطر للاستثمار وصندوق الاستثمار العقاري الأميركي دوجلاس إيميت بالاستحواذ على مجمع سكني بقيمة 365 مليون دولار في ولاية كاليفورنيا. ويعزز هذا المشروع تنوع المحفظة الاستثمارية القطرية الأميركية المشتركة، والتي تشهد اليوم انطلاقة قوية ترسخها ثلاثة قطاعات رئيسية تتركز استثماراتها في قطاعات الطاقة والعقار والبنية التحتية.

وتفيد متابعات الشرق بتجاوز حجم الاستثمار في هذه القطاعات ونظيراتها المشابهة أكثر من 100 مليار دولار يسعى الجانبان القطري والأميركي إلى زيادتها وتعظيم عائداتها في المستقبل القريب.

وقال جهاز قطر للاستثمار في بيان إن الصفقة العقارية الجديدة تتعلق بالاستحواذ على مجمع “ذا جليندون”، وهو مجمع سكني في ويستوود بولاية كاليفورنيا يضم 350 شقة ومساحات للتجزئة تبلغ نحو 50 ألف قدم مربعة. وتأتي هذه الصفقة في إطار خطة جهاز قطر للاستثمار التي سبق وأن أعلن عنها قائلا إنه يتطلع لإعادة التوازن إلى محفظته بتقليص تركيزه على أوروبا من أجل الاستثمار بكثافة أكبر في الولايات المتحدة، مستهدفا الوصول إلى ما قيمته نحو 45 مليار دولار من الأصول الأمريكية على مدى السنتين المقبلتين مقارنة مع حوالي 30 مليار دولار حاليا.

ونقلت رويترز عن الرئيس التنفيذي للجهاز، السيد منصور آل محمود إن هذا يؤكد طموح الصندوق السيادي في زيادة استثماراته الأمريكية بصورة كبيرة، وثقته في الإمكانات الطويلة الأجل التي تعرضها لوس أنجليس وولاية كاليفورنيا. وقال البيان إن جهاز قطر للاستثمار ودوجلاس إيميت استحوذا حتى الآن على تسعة مبان إدارية في لوس أنجليس، لكن الصفقة الجديدة تمثل أول استثمار عقاري سكني في شراكتهما.

نقلة نوعية

وشهدت الشراكة الاستثمارية القطرية الأميركية دفعة جديدة في قطاع الطاقة بإعلان شركة قطر للبترول وأكسون موبيل بدء تشييد مرفأ جولدن باس لتصدير الغاز الطبيعي المسال في تكساس في الثالث عشر من مايو الماضي. وسيشكل هذا المشروع المتوقع أن يبدأ الإنتاج في 2024 نقلة نوعية في الاستثمارات القطرية بصناعة الغاز وشراكتها مع الولايات المتحدة في هذا القطاع، حيث تبلغ كلفة المشروع أكثر من 10 مليارات دولار، وهو مصمم لإنتاج حوالي 16 مليون طن سنويا من الغاز الطبيعي المسال للتصدير، أو ما يعادل نحو 2.1 مليار قدم مكعبة يوميا من الغاز الطبيعي.

وتبرز أهمية المشروع فيما سيوفره من احتياجات المستهلك الأمريكي، حيث تكفي كل مليار قدم مكعبة من الغاز لحوالي خمسة ملايين مسكن في الولايات المتحدة ليوم واحد. وتملك قطر للبترول حصة 70 بالمائة في المشروع بينما تمتلك اكسون 30 بالمائة. وقال الكونسرتيوم المنفذ للمشروع إنه يتوقع أن يكتمل بناء خط أنابيب (جلف رن) لنقل الغاز إلى جولدن باس في أواخر 2022.

حزمة استثمار

وفي كلمة له خلال الاحتفال ببدء العمل في مشروع غولدن باس قال سعادة المهندس الكعبي، وزير الدولة لشؤون الطاقة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لقطر للبترول، “إن مشروع محطة جولدن باس لتصدير الغاز الطبيعي المسال ليس استثمارنا الأول في الولايات المتحدة، وبالتأكيد لن يكون الأخير، حيث يمثل جزءاً من حزمة استثمار في قطاع الطاقة الأمريكي كنا قد أعلنّا عنها في السابق بقيمة 20 مليار دولار، والتي ستحقق فوائد كبيرة لكل من الولايات المتحدة ودولة قطر”.

وسلّط سعادته الضوء على أهمية هذا الحدث في سياق صناعة الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة قائلا “إن لقرار استثمار ما يزيد على عشرة مليارات دولار أهمية خاصة كونه أحد أكبر قرارات الاستثمار في تاريخ صناعة الغاز الطبيعي المسال الأمريكية”.

شراكة حيوية

وبمناسبة إطلاق هذا المشروع العملاق، قال سعادة ريك بيري وزير الطاقة الأمريكي: إن الاتفاقية القطرية الأميركية هي أحدث مثال للشراكة الحيوية بين الولايات المتحدة ودولة قطر – من الجامعات الأمريكية في قطر، إلى علاقاتنا العسكرية الاستراتيجية، وبالطبع تعاوننا في قطاع الطاقة. وأضاف الوزير بيري إن مشروع جولدن باس يشكل دليلاً في كيفية عمل اثنين من أكبر منتجي الطاقة في العالم معاً كحلفاء لزيادة تنوع مصادر الطاقة، وتعزيز أمنها، ودعم السوق المفتوحة للطاقة بدلاً من تقويضها.

الشركات الأمريكية

وفي مقابل نمو الاستثمارات القطرية في أميركا، ساهم نمو الاقتصاد القطرية وبيئة الاستثمارية الجاذبة، والعلاقات المتينة بين البلدين، في نمو التبادل التجاري وارتفاع عدد الشركات وحجم الاستثمارات الأمريكية في قطر. وبلغ عدد الشركات الأمريكية العاملة في دولة قطر بلغ نحو 658 شركة، منها نحو 117 مملوكة بنسبة 100% لأمريكيين. ووفقا لأحدث البيانات فقد وصل

حجم الاستثمارات الأمريكية المباشرة والمتدفّقة إلى داخل قطر نحو 26.3 مليار ريال قطري، بما يعادل نحو 7.23 مليار دولار أمريكي. ويتوقع أن تشهد الفترة المقبلة انتعاشاً متزايداً في التدفّقات الاستثمارية بين البلدين، وارتفاعاً في عدد الشركات القطرية العاملة بالولايات المتحدة الأمريكية، أو العكس.

الاستثمارات القطرية

وتفيد آخر البيانات ببلوغ حجم استثمارات قطر في الاقتصاد الأمريكي نحو 100 مليار دولار، بما في ذلك 10 مليارات دولار في البنى التحتية، وتتركز هذه الاستثمارات بشكل مباشر في قطاعات الطاقة والعقارات والبنية التحتية إلى جانب القطاع الصحي والقطاع المالي وتكنولوجيا المعلومات.

وتستثمر قطر في الولايات المتحدة الأمريكية ما يساوي أربعة وعشرين في المائة من إجمالي الاستثمارات القطرية الخارجية. وخلال العامين الماضيين زارت وفود قطرية كبيرة عددا من الولايات الأميركية لاستكشاف الفرص الاستثمارية، بما يسهم في تعزيز الاستثمارات القطرية بأمريكا. وشهدت هذه الملتقيات حضور أكثر من 400 رجل أعمال ومسؤولين قطريين وأمريكيين.

وتعدّ الولايات المتحدة من أكبر الشركاء التجاريين لقطر، وقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 6 مليارات دولار، وتعتبر كذلك المصدر الأول للواردات بنسبة بلغت 16%. وحقق الميزان التجاري الثنائي فائضا لصالح الولايات المتحدة الأمريكية بقيمة 4 مليارات دولار في عام 2017.

تجارة السلع

وخلال السنوات الخمس الأخيرة، بلغ حجم تجارة السلع بين البلدين نحو 24 مليار دولار، وساهمت الاستثمارات القطرية في أميركا في توفير الآلاف من فرص العمل في كافة أنحاء أمريكا، كما تضمنت الاستثمارات شراكات مع العديد من الشركات الأمريكية بما في ذلك شركة إكسون موبيل، وشركة كونوكو فيليبس، وشركة رايثيون.

الخطوط القطرية

وفي مؤشر على القيمة الاقتصادية العالية للاستثمارات القطرية في الولايات المتحدة الأمريكية، خصصت الخطوط الجوية القطرية نحو 92 مليار دولار لدعم الاقتصاد الأمريكي من خلال شراء 332 طائرة أمريكية الصنع بما أسهم بتوفير أكثر من 527 ألف فرصة عمل. كما ساهم القطاع الخاص القطري في هذه الاستثمارات من خلال ضخ أكثر من 5 مليارات دولار في مجال التكنولوجيا والضيافة والعقارات والتجارة المنزلية مما ساهم في دعم الاقتصاد الأمريكي، وتعد ولاية فلوريدا واحدة من أكثر الوجهات الجاذبة لهذه الاستثمارات. وبلغ إجمالي قيمة الصادرات والطلبيات المؤكدة إلى قطر، نحو 145.8 مليار دولار، مما أسهم بدوره في توفير مليون وظيفة أمريكية تعتمد على الاستثمارات القائمة مع دولة قطر.

فائض الميزانية

ويساهم نمو الاقتصاد القطري في تعزيز التبادل التجاري والشراكة الاقتصادية القطرية الأميركية، وكشفت الإحصائية الفصلية الصادرة عن مصرف قطر المركزي عن تسجيل الدولة فائضا في الميزانية العامة خلال عام 2018، مدعوما بنمو الإيرادات. وبلغت قيمة فائض الميزانية العامة لقطري في العام الماضي 15.08 مليار ريال بنحو 4.19 مليار دولار، مقابل 39.99 مليار ريال بنحو 11.09 مليار دولار عجز في الميزانية العامة لـ2017.

وكشفت البيانات أن فائض قطر في 2018 مثل 2.2 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد والبالغ 698.91 مليار ريال. ودعم فائض ميزانية قطر في العام الماضي قفزة إجمالي الإيرادات العامة للبلاد بنسبة 27.34 بالمائة عند 207.92 مليار ريال، مقارنة بـ163.27 مليار ريال في عام 2017. ويرجع ارتفاع الإيرادات العامة إلى الاتفاقيات طويلة الأجل التي وقعتها شركة قطر للبترول، ومشروعاتها الاستثمارية، إلى جانب صعود سعر الغاز الطبيعي والنفط في العام الماضي.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here