تفاقم النفايات في شوارع روما ينذر بأزمة صحية

1
249
النفايات
نفايات روما تثير القلق

بعد إشعال النيران في بضعة مكبّات، باتت النفايات تعم شوارع روما، وهي مشكلة ليست بجديدة في العاصمة الإيطالية لكنها آخذة في التفاقم لدرجة أطلقت نقابة الأطباء إنذارا وفتحت النيابة العامة تحقيقا.

في بداية كل صيف، تشقّ جموع غفيرة من السياح طريقها في شوارع روما وسط نفايات مكدّسة على الطرق وحر شديد. وقد أطلقت مسابقة على “تويتر” لإيجاد مكبّات النفايات الأكثر إثارة للاشمئزاز في المدينة.

لكن هذا العام، قام أنطونيو ماجي، رئيس نقابة الأطباء في روما، بإحالة القضية على السلطات، متطرقا إلى “إنذار بشأن النظافة” قد يتحوّل إلى “إنذار صحي”.

فالنفايات تأتي بالحيوانات غير المعهودة في العاصمة إلى وسطها التاريخي، من طيور نورس وجرذان وخنازير برية، تنتشر على الأرصفة حيث تترك روثها.

وقد حققت النيابة العامة في روما هذا الأسبوع لمعرفة إن حصل تقصير في هذا الخصوص، وذلك إثر تلقّيها عدة شكاوى.

لكن سلطات العاصمة لم توفّر سبيلا لحل المشكلة، فقد أنفقت سنة 2017 أكثر من 597 يورو للفرد الواحد لمعالجة النفايات المنزلية، وفق ما قالت جمعية “أوبن بوليس”، وهو أعلى معدل في البلد بعيدا عن البندقية (353 يورو) وفلورنسا (266 يورو).

وأشارت صحيفة “إل ميساجيرو” الواسعة الانتشار في العاصمة بأن الضريبة على النفايات المنزلية كانت تساوي 394 يورو للأسرة الواحدة في روما سنة 2018، علما أن المتوسط في البلد يعادل 300 يورو.

غير أن المدينة تفتقر إلى البنى التحتية اللازمة للتخلص من النفايات. فأحد مكبّاتها الرئيسية الثلاثة تم أغلاقه، في حين أن الاثنين الآخرين حلت عليهما النيران في الأشهر الأخيرة. أما موقعا المعالجة البيولوجية، فخفّفا من نشاطهما بسبب أعمال صيانة.

ويتحمل السكان دور كبير في هذه المشكلة أ، فهم لا يتقيّدون بتوجيهات الفرز، ما يعقّد معالجة النفايات.

وتعتبرمعالجة النفايات نقطة خلاف رئيسة بين رئيسة بلدية روما فيرجينيا راجي من حركة “خمس نجوم” المعارضة للنظام ورئيس منطقة لاتسيو نيكولا تسينغاريتي وهو أيضا زعيم الحزب الديموقراطي (الوسط اليساري).

وأثناء اجتماع أقيم مطلع الأسبوع في حضور وزير البيئة سيرجو كوستا، اتفق الاثنان أن يعود الوضع إلى طبيعته “في غضون15 يوما”.

لكن بهدف التخفيف من وطأة المشكلة في مدينة تنتج حوالى 5 آلاف طنّ من النفايات يوميا،يجب تصدير هذه المخلفات إلى مناطق أو بلدان أخرى.

وتحدث أحد سكان المدينة لوكالة فرانس برس “الكلّ يشتكي من النفايات لكن ما من أحد يريد محارق. ونحن نصدّر النفايات إلى ألمانيا والنمسا”.

ويقول آخر “هي مشكلة البلدية بكل تأكيد، ومن غيرها يتحمّل المسؤولية؟ المواطنون يخلّفون نفايات ينبغي رميها والسلطات العامة مسؤولة عن جمعها. ونحن ندفع لها الضرائب. المعادلة بسيطة جدّا”.

كما إن وزير الداخلية ماتيو سالفيني زعيم حزب “رابطة الشمال” دخل على خط النقاش، مصعّدا النبرة في هذا الخصوص.

ولم تكن روما يوما في اهتمام حزبه، لكن بعد تشكيل الأخير تجمّعا قوميا واسعا، يبدو أنه يجهزلخوض الانتخابات البلدية المقبلة في العاصمة سنة 2021. والرهان كبير بالفعل، فالأحزاب اليمينية واليسارية تتنازع للسيطرة على هذه المدينة الغارقة في الديون والخاضعة لمجموعات ضغط نافذة.

1 COMMENT

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here